علي بن محمد التركه
تقديم 39
شرح فصوص الحكم
فتراه يفتح بذلك مجالا واسعا للفكر والنظر في الوصول إلى المعارف الحقّة ، ثمّ يبرهن على عدم الغناء عنها لمن يروم السلوك العمليّ أيضا . ثمّ تتابع عليهم آخرون من المحققين حتى وصل الأمر إلى صدر المتألهين الشيرازي - قده - ، وكمل هذا البناء إلى حد تمكَّن من عرضه على المجال الحكمي البرهانيّ وسماه الحكمة المتعالية . مذهبه : من العسير جدّا الحكم على مذهب أشخاص عاشوا في أزمنة كانت العصبيّة مسيطرة على الجوّ العلميّ ، واتّباع مذهب خاص أو الانتماء إليه سببا للهلاك أو الحبس أو أمثاله ، مما يجبر أصحاب الاعتقادات المخالفة إلى اللجوء إلى التقيّة وعدم إظهار عقائدهم صريحا ، أو إظهار خلافها ، صيانة لأنفسهم عن الوقوع في الهلاك ولذلك لا يمكن الاعتماد حتى على تصريح شخص بمذهبه في أمثال ذلك الجوّ المخطور ، الذي يحكم فيه على إعدام شخص بأدنى اتّهام أو غرض . ومن أبرز ذلك الأمثلة المترجم له - صائن الدين ابن تركه - فنراه يصرّح في رسالته الاعتقادية « 1 » - ما ترجمته - أنّه يعتقد في مسألة الإمامة : « أولهم أبو بكر الصديق ، وبعده عمر بن الخطاب ، وبعده عثمان بن عفان ، وصار ختم هذه السلسلة من الخلافة المثلى عليّ بن أبي طالب بحكم الوراثة المترتّبة على القرابة » . ونرى مع هذا التصريح بعض مترجميه يصرّحون بتشيّعه « 2 » ، فما ذا مبرّرهم في ذلك ؟ فعلينا أن نأخذ بعين الاعتبار أن الرجل كان واليا لمنصب القضاء في بيئة كان العامة
--> « 1 » رسائل صائن الدين : 229 . « 2 » منهم القاضي نور اللَّه التستري حيث ذكره في مجالس المؤمنين : 2 / 41 - 42 . وذكره صاحب الرياض ( 4 / 240 ) في علماء الشيعة قائلا : « كان من أكابر علماء الصوفيّة والحكماء المتألهة ، وآل تركه أهل بيت فضلاء معروفون بالتشيّع ، قد كانوا في أصفهان وغيرها . . . » .